شهدت الأيام الماضية مشادة كلامية كبيرة ومؤثرة بين الفنان الكبير محمد صبحي والإعلامي الشهير عمرو أديب. القصة بدأت عندما انتقد صبحي فيلم "الست"، لكن رد فعل أديب كان عنيفًا جدًا وغير متوقع. تجاوز هذا الخلاف حدود النقد الفني وتحول إلى هجوم شخصي قاسٍ.
رأي صبحي والشكوك غير الموفقة
في البداية، يجب أن نعترف بأن رأي الأستاذ محمد صبحي لم يكن في محله تمامًا، خاصةً عندما تحدث عن وجود "مؤامرة" وراء الفيلم. هذا النوع من الكلام عادةً ما يكون غير صحيح، لأنه من الصعب أن نتخيل أن صناع الفيلم الكبار، مثل أحمد مراد ومروان حامد، يريدون تشويه رمز مصري عظيم بشكل متعمد.
قد يكون صبحي شعر بشيء من الريبة، ربما بسبب مشكلته القديمة مع المستشار تركي آل الشيخ، الذي كان له دور في رعاية العمل. لكن الحق يقال، المستشار تركي آل الشيخ قدّم الكثير للفن المصري وكرّم فنانين كبار. هذا لا يجعل رأي صبحي عن "المؤامرة" صحيحًا، لكنه قد يفسر سبب تحامله قليلاً.
الصدمة في رد عمرو أديب
لكن كل هذا لا يبرر أبدًا الطريقة التي رد بها عمرو أديب. كانت صدمة للجميع، حيث شن أديب هجومًا عنيفًا وغير لائق ضد محمد صبحي. العبارة التي قالها أديب لصبحي: "تاريخك إيه؟ هو في تاريخك تعرف تعمل فيلم زي الست!"، تجاوزت كل الحدود.
كيف يمكن لإعلامي كبير أن يهاجم تاريخ فنان بحجم محمد صبحي بهذا الشكل المهين؟ محمد صبحي ليس فنانًا عاديًا؛ هو قامة فنية كبيرة، وقدّم مسرحيات ومسلسلات تعتبر فنًا حقيقيًا وله قيمة فكرية أكبر بكثير من أي فيلم.
كان من حق عمرو أديب أن يدافع عن الفيلم بكل قوة، ومن حقه أن يقول إن كلام صبحي عن المؤامرة غير صحيح. لكن أن يتعامل معه بهذا التجاهل لقيمته وتاريخه، فهذا أمر غير مقبول ولا يصح. حتى لو كان الخلاف كبيرًا، يجب أن يظل الاحترام موجودًا. لو كان الفنان المنتقد خليجيًا مثلاً، هل كان أديب سيهاجمه بنفس الطريقة القاسية؟ هذا سؤال مهم.
الخلاصة: الفيلم سيزول والموقف سيبقى
في النهاية، الفيلم سينجح أو يفشل، وهذا أمر طبيعي في عالم الفن. لكن المواقف التي تحدث بين الكبار هي التي تبقى في الذاكرة.
محمد صبحي أخطأ في تفسير دوافع الفيلم (التشخيص)، لكن عمرو أديب أخطأ خطأ أكبر بكثير في حق فنان مصري عظيم، وتصرف بطريقة لا تليق بقيمة صبحي الفنية. يجب أن نتذكر دائمًا: الاختلاف في الرأي لا يعني أبدًا عدم الاحترام أو التقليل من قيمة الآخرين.
